الشيخ السبحاني

174

بحوث في الملل والنحل

اسمه حي لنفسه لا بحياة وأنّه قادر لنفسه ، وعالم لنفسه ، لا بمعنى كما ذهب إليه المشبهة من أصحاب الصفات - إلى أن قال : - وهذا مذهب الإمامية كافة والمعتزلة إلّا من سميناه ( أبا هاشم الجبائي ) وجمهور الزيدية وجماعة من أصحاب الحديث والحكمة « 1 » . وقد تبع هؤلاء خطب الإمام علي عليه السلام وكلماته ، فإنّه أوّل من شقّ هذا الطريق ، وأوضح المنهج ، وحكم بحكم بات على توحيد الصفات مع الذات . قال : « أوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه » « 2 » . والعجب أنّ الشيخ أبا زهرة نسب عينية الصفات إلى زيد وصوّره أنّه من آرائه ، والحقّ أنّه من آرائه ، لكنه لا بمعنى أنّه ذو منهج كلامي بل كل ما نسب إليه لا يخلو من أمرين : إمّا أنّه ليس من زيد وإنّما هو من أتباعه ومقتفي أثره ، أو هو من زيد ولكنه أخذه من أئمة أهل البيت عليهم السلام . فقد حصحص الحقّ وبان أنّ زيداً لم يكن مفكراً كلامياً غارقاً في البحوث الكلامية نظير واصل بن عطاء ، أو عمرو بن عبيد أو أبي جعفر مؤمن الطاق وهشام بن الحكم ، بل كان زيد رجلًا ثورياً له صلة بتفسير القرآن وجمع الروايات وعظة الناس وهدايتهم إلى الطريق المهيع . ثمّ إنّ الشيخ أبا زهرة استخرج عقائده الكلامية - حسب ما عرفت - من

--> ( 1 ) . المفيد : أوائل المقالات : 18 . ( 2 ) . الرضي : نهج البلاغة : الخطبة 1 .